سهيل زكار
16
تاريخ دمشق
معظم آله متميزا إلى جانب كونه طبيبا ، بالاهتمام بالتاريخ وبتدوينه ، وقد صنف عددا من التواريخ أشهرها تاريخه الكبير الذي انتزعت منه أخبار القرامطة ، وكان ثابت قد بدأ تاريخه بأيام حكم الخليفة المقتدر [ 295 - 320 ه / 908 - 932 م ] ، وتوقف عن متابعة الكتابة فيه قبيل وفاته بأيام ، ولثابت تاريخ « مفرد بأخبار الشام ومصر في مجلد واحد » ، وله كتاب آخر دون فيه « وفاءات من توفي في كل سنة ، من سنة ثلاثمائة إلى السنة التي مات فيها » ، أي سنة 365 ه . وتاريخ ثابت الكبير ، تاريخ حولي شكل بداية سلسلة من التواريخ كتبت من قبل أفراد أسرة آل الصابىء ، وكلها يعد ذيولا متوالية لتاريخ الطبري ، وهي - على هذا - بحد ذاتها على درجة عالية من الأهمية ، تغطي مددا زمانية ، انفردت إلى أبعد الحدود برواية أخبار أحداثها ، ثم إن خدمة آل الصابىء للخلفاء العباسيين ورجالات الدولة وشخصياتها قد أعطى معلوماتهم ورواياتهم التاريخية مزية خاصة ، ودرجة عالية من الموثوقية ، ومفيد أن ننقل هنا ما كتبه القفطي ( جمال الدين أبو الحسن علي ابن يوسف ) في كتابه « تاريخ الحكماء » في هذا الباب : « وإذا أردت التاريخ متصلا فعليك بكتاب أبي جعفر الطبري رضي الله عنه ، فإنه من أول العالم وإلى سنة تسع وثلاثمائة ، ومتى شئت أن تقرن به كتاب أحمد بن أبي طاهر وولده عبيد الله ، فنعم ما تفعل ، لأنهما قد بالغا في ذكر الدولة العباسية ، وأتيا من شرح بما لم يأت به الطبري بمفرده ، وهما في الانتهاء قريبا المدة ، والطبري أزيد منهما قليلا ، ثم يتلو ذلك كتاب ثابت ، فإنه يداخل الطبري في بعض السنين ، ويبلغ إلى بعض سنة ثلاث ( الأصح خمس ) وستين وثلاثمائة ، فإن قرنت به كتاب الفرغاني الذي ذيل به كتاب الطبري فنعم الفعل تفعله ، فإن في كتاب الفرغاني بسطا أكثر من كتاب ثابت في بعض الأماكن ، ثم كتاب هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابىء ، فإنه داخل كتاب خاله ( جده ) ثابت وتمم عليه إلى سنة سبع وأربعين